30 نوفمبر، 2020

إدارة الطلبات التقنية

إدارة الطلبات التقنية وكفاءة المؤسسة على تحقيق القيمة المضافة

أصبحت عمليات “إدارة الطلبات” أو إدارة تنظيم طلبات ورغبات العملاء من المنتجات والخدمات التقنية، تشكل أحد أهم العمليات الضرورية المصاحبة لمرحلة تخطيط وصياغة سياسات الخدمة في مختلف إصدارات أفضل الممارسات العامة كمكتبة البنية التحتية لتقنية المعلومات (ITIL® versions 2 & 4,3) ، حيث باتت هذه الإدارة من أهم أنشطة العمليات التي يتم بموجبها فهم ودراسة وتحليل وتوجيه طلبات العملاء واحتياجاتهم الضرورية في مجال مؤسسات التقانة المعلوماتية (Information Technology)، وإدارة مدى دورها وتأثيرها في أعمال المؤسسة الأم ، والاستعانة بها أثناء إدارة جميع أنشطة عمليات إنتاج المنتجات التقنية وإدارة الخدمات التقنية المصاحبة لها، ليتم سرعة الوفاء بها إذا ما كنت منتجات وتطبيقات تقنية، أو معالجتها وتقديم الدعم التقني المناسب لها، كما في حالة استقبال البلاغات اليومية في مكاتب خدمات موفري تلك المنتجات والخدمات على حد سواء. مع مراعاة بعض العوامل الأخرى والأنظمة الإدارية ذات التأثير المباشر على جودة وكفاءة أداء وإنجاز أنشطة العمليات الخاصة بها، مثل تحقيق المنافع (Utilities)  للبلاغات الخاصة بطلبات دعم الأداء (Performance) وإزالة القيود (Constrains) المترتبة على  كفاءة السلعة نسفها أو جودة إنجاز  الدعم التقني على الخدمة، ومن ثم الإقرار بأنها صالحة للغرض (Fit for Purpose) من وجهة نظر العميل. بالإضافة إلى مراعاة السعة Capacity) )  الاستيعابية التي تتميز بها المؤسسة أثناء عمليات إنتاج ومعالجة وتقديم أو توصيل تلك المنتجات والخدمات للمستخدمين لها أو المستفيدين منها. مع مراعاة القدرة اللازمة للمؤسسة واستعدادها أو قابليتها على توفير (Availability)  تلك المنتجات والخدمات، وحال تيسيرها وتلبية احتياجات ورغبات العملاء في الوقت المناسب بشكل ثابت ومستدام. لتمثل تحقيق النقاط الثلاثة أعلاه مع الحد الأعلى من متطلبات الأمن والسلامة شروط ضمانات التعاقد على تأمين السلعة أو الخدمة (Warranty)، باعتبارها صالحة للاستخدام من قبل العميل. وتشكل كل من المنافع وضمانات تأمين الخدمة مجتمعة مرتكزات القيمة المضافة (Added Value) التي تحقق بها  المؤسسة الحد الأدنى من الرضا والاستحسان والتميز  في أعمال  المؤسسة وريادتها.

 

إن إدارة الطلبات (Demands Management) ومثلها إدارة تجهيزات الدعم (Supply Management)  أو عمليات التعهيد والمناولة المصاحبة لها، وغيرها من المفاهيم والأنظمة الإدارية؛  تنشأ  في الأساس نتيجة لعدة اعتبارات يتم الإشارة إليها في اللغة الإنجليزية لمتطلبات المؤسسة تجاه الأعمال التجارية  (Business)، وهي على ذلك تمثل إدارة الطلبات أحد المصادر الرئيسة لعوامل السيطرة والتحكم الضرورية للإدارة الرشيدة (الحوكمة المؤسسية)، وخاصة أثناء وضع وصياغة سياسات وسيناريوهات العمل عند تصنيع المنتجات وتقديم الخدمات بالمؤسسات. ويأتي دورها ضمن عمليات صياغة بنود وأهداف عمليات التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات (Objectives of the strategic planning processes)   والتي تتم من خلالها كما تقدم، صياغة عدد  كبير من المفاهيم والمصطلحات الداعمة للحوكمة المؤسسية الناجحة بشكل استباقي (Proactive) غالباً،،، ويتم الالتزام بها أثناء إدارة المؤسسة، وتطبيقها مروراً بآليات تنفيذ خططها التشغيلية وعمليات تحسين الخدمات المستدامة ضمن إدارة الجودة الشاملة للمؤسسة، إلى المراحل النهائية التي تنتهي عادة بانقضاء الدورة الزمنية للخطة الإستراتيجية الفاعلة وتحقيق أهداف مؤشرات الأداء وفق معايير القياس النهائية لعلوم الإدارة الرشيدة وحوكمة المؤسسات.

أي أن الغرض الرئيسي من إدارة الطلبات، هو الفهم الصحيح لطلبات العملاء ودراستها وتحليلها ومن ثم صياغتها في شكل بنود لقوانين ولوائح تشغيلية، لتضم بدورها على إجراءات وتعليمات محددة تعزز من عمليات التطبيق السليم للإدارة الرشيدة، ويتم من خلالها متابعة تنفيذها حتى تحقق المؤسسة أهداف خططها الاستراتيجية بشكل ذاتي/داخلي؛ أو من خلال توفيرها وتعهيدها لشركاء وموردين آخرين من خارج المؤسسة، مع مراعاة الصعيدين أو المستويين الآتيين عند صياغة متطلبات إدارة الطلبات :-

1المستوى الاستراتيجي :

المرحلة التي يتم فيها صياغة الخطط الإستراتيجية (المخططة بشكل استباقي) ضمن مرحلة سياسات الخدمة (Service Strategy)  في أعمال المؤسسة، ومن ثم الاستفادة منها طوال دورة حياة المنتجات والخدمات، مروراً بمراحل تحليل وتصميم وتطوير  أنشطة العمليات والممارسات الإدارية الخاصة بها، ومناولتها مع المستفيدين منها، وتقديم الدعم التقني المناسب لها، وإعادة تقييمها وتحسينها في المراحل النهائية لدورة الحياة.

2- المستوى التكتيكي:

وهي عمليات التخطيط المرحلية (غير المخططة بشكل استباقي)، نتيجة للتأثيرات أو التحديات والمخاطر التي قد تعترض  أنشطة عمليات المؤسسة، أو تتعرض لها المؤسسة أثناء تجهيز وتقديم المنتجات والخدمات، مع القدرة اللازمة على  تحمل تبعات السعة الاستيعاب اللازمة لوجود السلعة أو الخدمة، أو أنها متوفرة ومتاحة للعملاء والمستفيدين منها في الوقت المناسب.

  • فنجد مثلاً، أن إدارة الطلبات على المستوى الاستراتيجي، يمكن حصرها وتجهيزها بناءً على تحليل أنشطة العمليات ومراجعة سجل البلاغات المستلمة من قبل المستخدمين والعملاء في فترة سابقة لصياغة الخطة الاستراتيجية، أو نتيجة لدراسات تحليلية وتوصيات سبق أن تقدم بها أصحاب المصلحة والمتعاملين أو المعنيين بأمر المؤسسة وعملائها. وذلك لأهمية تأثيرها في مواصفات المنتج أو خصائص الخدمة المقدمة. أو أهمية دورها تجاه تحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية، أو نتيجة لتوقعات يمكن تحقيقها بالنظر إليها كقيمة مضافة في  الأعمال المتعلقة بالمنتجات والخدمات.

  • أما على المستوى التكتيكي، فيمكن أن تشمل إدارة الطلبات على توصيات واقتراحات تسويقية مؤقتة جديدة لقسم المبيعات متى ما علمت بها الإدارة، أو صياغتها نتيجة لدراسة متغيرات السوق وتحديات التنافس، وتحليلها بناءً على الميزة التنافسية أو العلامة التجارية المتميزة للمتنافسين أو حسب حاجة المستفيدين أنفسهم من تلك المنتجات والخدمات، بالإضافة إلى صياغة “إدارة الطلبات” نتيجة للعوامل المؤثرة في المنتجات أو الخدمات نفسها؛ كالسعر (Price) والجودة (Quality) والكمية (Quantity) أو نتيجة لردود الفعل التي تجمعت من قبل العملاء عند إطلاق مشروع من المشاريع التقنية المستمرة أو المؤقتة. نجد في هذه الحالة أن إعادة النظر في صياغة بنود إدارة الطلبات مرطبة بطلبات وتوقعات المستخدمين والعملاء،  والتي تدل على احتياجات أكبر أو أكثر من تلك المنتجات والخدمات، وفي الاحتياجات الخاصة بخصائصها الفيزيائية أو التقنية، لهذا تأتي فكرة إعادة الخطة التكتيكية  في شكل صياغة فقرات جديدة لإدارة الطلبات أو صياغة احتياجات تتطلب وضعها ضمن وسائل تسويقية مستحدثة آنياً، أو معالجتها بعد إجراء دراسة تحليلية سريعة على نتائج  الموازنة لعمليات التفاوت التفاضلي والتأثيرات الخارجية مجتمعة. مثل استخدام فكرة المطالبات المالية المتغيرة في حالة توقع مبيعات أكثر فائدة عن طريق تشجيع العملاء على استخدام خدمات تقنية المعلومات في غير أوقات الذروة (Peak times) أو في أوقات تكون فيها الخدمة أقل انشغالاً وأقل تكلفة. أو مراعاة الظروف الاقتصادية، واهتمامات العملاء…..

  • من أكثر التحديات التي تواجه موفري أو مجهزي المنتجات والخدمات (التقنية) والموردين لها، أو المتعهدين بمناولتها، أثناء إدارتهم لعمليات “إدارة الطلبات” سبيلاً إلى تحقيق عوامل القيمة المضافة في منتجاتهم وخدماتهم التقنية، اضطرارهم إلى إدارة أوامر الطلبات غير المحددة أو غير المجهزة بصورة سليمة، لذلك فهي تشكل أكثر الأمور إحراجاً لهم وذلك لعدة أسباب منها :-

  • تخبط كامل في تنفيذ أوامر الطلبيات، نتيجة لقصور في المعلومات الخاصة بالطلبيات، أو لعدم التيقن (أو الحيرة) من المعلومات الضرورية على توفيرها، والمعلومات المتعلقة بكيفية إنجازها، وعلى كيفية تحمل مسؤوليات مهمة ما أو كيفية المساعدة على إنتاج وتقديم المنتجات والخدمات أو بعض خصائصها المتمثلة في نوعها، وحجمها، ومكان تسليمها أو توصيلها.

  • ارتباك وتخبط على إدارة الخدمات، يحول دون توصيل أو إنهاء الخدمة بالجودة أو الكفاءة المطلوبة كما توقعها المستفيد النهائي.

  • قصور وتأخير بسبب عوامل ذات تأثيرات مباشر ة أو غير مباشرة أثناء أداء المهمات الوظيفية أو القيام بأنشطة عمليات الخدمة.

  • جهود فاقدة تظهر في صورة طاقة عمل وإجراءات فائضةُ أو منصرفات مالية إضافية عن المعدل الطبيعي، مما يحول دون خلق عامل قيمة  أو تحقيق فائدة ملموسة من ورائها.  أو على أقل تقدير عجزاً في استرداد قيمة رأس المال العامل للموازنة بين إجمالي الأصول الحالية (المتداولة) مطروحاً منه إجمالي الديون المستحقة على الشركة (خصوم والتزامات حالية أو متداولة ومستحقة للغير).

عجز في معادلة التكاليف الفعلية للخدمة بين مجموع المنصرفات التشغيلية والعائدات المستهدفة، لعدم تحليل أو تحقيق نقطة التعادل لرأس المال التشغيلي مقسوماً على صافي الربح الشهري (السنوي).

* م. خالد موسى إدريس
مستشار النظم وإدارة تقنية المعلومات.

المصادر والمراجع
مقتطفات من كتاب : المرشد إلى تقديم أفضل الخدمات التقنية، بناءً على مفاهيم “مكتبة البنية التحتية لتقنية المعلومات  ITIL ver. III

  • Guidance for Adopting Service Management, Based on ITIL ver. III

 بالإضافة إلى بعض مواقع الإنترنت ذات العلاقة والصفة للمحتوى العلمي لهذا المبحث بتصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *