30 نوفمبر، 2020

العصف الذهني – المذاهنة

م. خالد موسى إدريس
مستشار النظم وإدارة تقنية المعلومات.

مقدمة العصف الذهني – المذاهنة (Brainstorming)

تعد أداة العصف أو القدح الذهني أداة جماعية مشهورة لإنتاج الأفكار، طورها أليكس أوزبورن (Alex Osborn) عام 1939م  في كتاب أطلق عليه اسم (التخيل التطبيقي) ووضع فيه القواعد الفعالة التي تحكم استضافة جلسات العصف الذهني/ المذاهنة، حتى باتت المذاهنة من أشهر  الأدوات  المستخدمة داخل فرق العمل ومختبرات الابتكار لتوليد وخلق الأفكار الابتكارية أو إيجاد الحلول الإبداعية لمعالجة مشكلة قائمة أو البحث عن أهداف وغايات جديدة لإدارة وحدة من وحدات العمل بالمؤسسة، مهما كان الغرض الذي تم  أو أُقيم بسببه عملية العصف الذهني، فإن الغاية من جلسات العصف الذهني هي استثارة الذهن على توليد  وإنتاج الأفكار الابتكارية أو الإبداعية حول الموضوع المطروح للمناقشة أو للمعالجة من قبل أفراد  الفريق ومجموعات الفاعلين أو المعنيين بالموضوع، أي أن اللقاء يتم من أجل التفكير المشترك أو الممنهج في جو من الحرية والديمقراطية للتعبير عن الرؤى المختلفة ومن ثم القيام بالصياغة الصريحة للرؤى والقرارات المشتركة، في سبيل تنفيذها على أرض الواقع. حيث يُسمح في جلسات العصف الذهني ظهور أكبر قدر من الأفكار المتداولة بمرونة عالية بين المشتركين، ليتم تحليل العوامل المؤثرة في هذه الأفكار ومناقشة جميع جوانبها وتصحيحها وإعادة صياغتها في نقاط مختصرة. ومن ثم حمايتها من المخاطر أو حالات القصور التي قد تتعرض لها الفكرة ذاتها، حيث تتولد الأفكار الابتكارية عادة بين الحضور، باندفاع ونشاط وسرعة متلاحقة تشبه العاصفة في مظهرها أو خصائصها. الهدف من هذا الأسلوب هو تحفيز عقول المجتمعين ومثاقفتهم حول موضوع معين من خلال البحث والتركيز عن أفضل الإجابات أو الحلول الممكنة للقضايا والمشاكل التي تعرض عليهم حول موضوع المناقشة، ومن ثم الخروج بقرارات جماعية ناجحة أو أفكار ابتكارية؛ ستؤدي حتماً لعمليات إبداعية ملموسة، باتفاق جميع أو بعض المجتمعين من أصحاب المصلحة والمعنيين على تنفيذ هذه القضايا والمعالجات.

لجلسات العصف الذهني آليات محددة تحكم شروط الحضور وإدارة الجلسات في ظل غياب الالتزام بأدوار الهيكل التنظيمي للأفراد المجتمعين ومسؤولياتهم أو مهام هياكلهم الوظيفية، ويستثنى من قائمة الحضور دور من يقوم بإدارة الجلسة أو يتصدى بمسؤولية القيام بمهام مقرر الجلسة ” أو إدارة لقاء المذاهنة” .

مراحل جلسات العصف الذهني/ المذاهنة هي: –

  • إفراز الأفكار وتوليدها أو ذكرها أو خلقها.
  • تسجيل الأفكار.
  • توضيح الأفكار وتصنيفها وإعادة صياغتها.
  • اتخاذ الأصوات للاختيار أو الفرز بناءً على قيمة الأفكار الابتكارية المعروضة.
  • إعادة تقييم الأفكار الغير تقليدية للحصول على أكثرها ابتكاراً.

متى تستخدم أداة العصف الذهني؟ 

في مراحل العمل التي تتطلب دراسة وتحليل الأسباب أثناء مرحلة تحسين أنشطة العمليات لتحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية، أو المشاركة في مذاهنة تعاونية لأكثر الإجراءات أو أفضل الخطوات حال التخطيط للخدمات الإدارية، بالإضافة إلى وضع الإجراءات التصحيحية بعد عمليات التقييم والرقابة والتقارير الدورية.

لماذا تستخدم؟

للحصول على الأفكار الابتكارية التي ستتولد عنها تحسينات إبداعية بعد تطبيق أو مذاهنة أمر ما يشكل مشكلة في أنشطة العمليات أو تحول دون تحقيق النتائج النهائية المستهدفة في قيمة المنتجات والخدمات. ويكون مجالات العمل الرئيسة لتحقيق متطلبات الدراسة والتحليل في آلية البحث عن حلول عملية ملموسة ضمن الاجتماعات / لقاءات فرق العمل. بينما المرحلة الزمنية للمذاهنة في حالة دورة حياة الإجراءات التصحيحية تشكل ضمن مرحلة تنفيذ أنشطة العمليات نفسها (توصيات مرحلة التقييم) ومرحلة التخطيط.

 آلية العمل:

  • تستخدم أداة العصف الذهني أثناء اجتماعات /لقاءات فرق العمل؛ بهدف إتاحة الفرصة لكل عضو في الفريق المساهمة الفاعلة بآرائه وأفكاره عند طرح القضية المطروحة للمناقشة أو مذاهنتها.
  • تعتبر من الأساليب السهلة والبسيطة، والمباشرة أو الفعالة بشكل خاص عندما تأخذ الجلسة طابع غير رسمي.
  • يجب أن يشيع فيها شغف الحضور مع العزم والمثابرة والتّحفيز (Motivation) وروح التعاون، باعتبار الشغف أو الدافعية الذاتية (PASSION) مجرد هوى وميل نفسي إن لم يتم تعزيزه بالعمل الدؤوب (WORK) والمشاركة في معالجة القضايا وتصحيحها.

   قواعد أليكس أوزبورن لإدارة جلسات العصف الذهني:

  1. إشراك الأفراد المناسبين في الجلسة.
  2. على رئيس الفريق إشاعة جو من البهجة عند بدء الجلسة
  3. اختيار “مقرر الجلسة” من أحد الأعضاء لكتابة الأفكار على لوحة العرض.
  4. تحديد المشكلة / القضية بدقة ووضوح (التأكد من وضوح الفكرة وتعزيز الإدراك بها من قبل جميع الأعضاء الحضور).
  5. إطلاق أكبر عدد من الأفكار دون مناقشة أو تقييم، حيث يمكن عمل ذلك بطريقتين:-

–  دعوة أعضاء الفريق للمشاركة بأفكارهم وتسجيل الأفكار المقترحة على لوحة العرض.

–  المرور على أعضاء الفريق وسؤالهم عن اقتراحاتهم وأفكارهم ومشاركاتهم.

  1. تشجيع أعضاء الفريق على المشاركة والمساهمة بالأفكار والاقتراحات وذلك من خلال بدء الجلسة بمثال بسيط لتنشيط العقول قبل أن يتم عرض الموضوع وبدء المناقشة.
  2. كتابة كل الأفكار التي تطرح من قبل الفريق بحيث لا يسمح بالتعليق أو انتقاد أفكار الآخرين.

العصف الذهني الإلكتروني:

اجتماع لفريق العمل يتم باستخدام الأجهزة التقنية الحديثة المرتبطة مع جهاز تحكم مركزي، وتبدأ الجلسة بعد أن يتم تحديد المشكلة أو القضية، حيث يتم إلكترونياً إدراج كل المقترحات التي قد تخطر ببال أي من المجتمعين، دون مناقشة لأي منها، وبعد أن ينتهي الجميع من مشاركة مقترحاتهم حيال المشكلة / القضية المعروضة بسرية تامة، تنتهي هذه المرحلة لتبدأ المرحلة التالية بتحليل المقترحات وتجميعها واختيار البديل الأنسب أو إعادة صياغتها. ومن ثم إجراء المناقشة حول المقترحات بمشاركة الجميع. قبل أن تتم عملية اتخاذ القرار المناسب بالتصويت الجماعي، بعد استشارة المختصين أو المعنيين بالمشكلة أو القضية.

وللعصف الذهني خصائص عديدة ومبادئ منها:-

إرجاء تقييم الأفكار المتولدة في المرحلة الأولى من الجلسة، لأن عملية التقييم أو مناقشة الأفكار المتولدة مباشرة قد ينجم عنها نقد للفرد المشارك وشعوره بالتوتر، مما سيفقده المتابعة ويصرف انتباهه من محاولة الوصول إلى أفكار جديدة أو حلول أفضل.

إطلاق حرية التفكير والقدرات الإبداعية لدى جميع المشاركين، في جو من الألفة والمناقشات الهادفة، على أن يتميز الجميع بحرية التعبير والتخيل، مما يساعدان على انطلاق القدرات الإبداعية الجماعية.

الاهتمام بالكم قبل الكيف لدى جميع المشاركين أي حثهم على توليد أكبر قدر من الأفكار مهما كانت جودتها مقبولة أو غريبة ومتطرفة أو غير منطقية، لأنها قد تتولد عنها حلول إبداعية/ متميزة أخرى.

المرونة في استنباط وتبني أفكار جديدة من الأفكار والحلول المقترحة، حيث يسمح أو يجوز فيه تحوير وتطوير أفكار الآخرين والخروج بأفكار جديدة مقترحة.

تشجيع جميع أعضاء الفريق للمشاركة الفاعلة بصورة متساوية في إبداء الآراء والأفكار تجاه القضايا والمشاكل، دون النظر إلى أدوار الهيكل التنظيمي ومسؤوليات الهيكل الوظيفي.

العصف الإلكتروني، يمكن الأعضاء بالتصويت أو الاقتراع بسرية تامة أو دون حرج لأي من المقترحات.

لهذا تعتبر أداة العصف الذهني من أكثر الوسائل والآليات المستخدمة في عمليات التفكير الإبداعي والابتكاري التي تسبق عادة صياغة الخطط الاستراتيجية والتشغيلية للمؤسسات أو عند معالجة المشاكل القائمة والحد من خطورتها أو الحيلولة دون حدوثها، لأن التفكير الإبداعي/ الابتكاري هو عمل ذهني ومجهود عقلي في المقام الأول يقوم به عقول مؤهلة تأهيلاً مهنياً ضمن فريق العمل، تشترك  في صياغته وإعداده، يشكل القائمون بالعصف الذهني مجموعة  مهتمة من الخبراء والممارسين من أهل الاختصاص، والمدراء والرؤساء التنفيذيين وجميع أصحاب المصلحة (Stakeholders) ، مع أهمية إلمامهم وتجاوبهم الفعال بمفردات ما يتم مناقشته، ليعملوا جميعاً بأسلوب الفريق الواحد من خلال ورش عمل تقام لهذا الغرض، ويتعاونوا  معا لتأتى مخرجات الجلسة بنتائج ممتازة وقابلة للتنفيذ والتطبيق حسب قناعاتهم ومشاركاتهم الإيجابية تجاه ما تم طرحه للمناقشة من مشاكل وقضايا تعترض أنشطة العمليات ونتائجها النهائية.

المصادر والمراجع:
 مقتطفات من كتاب: المرشد إلى تقديم أفضل الخدمات التقنية، بناءً على مفاهيم “مكتبة البنية التحتية لتقنية المعلومات ITIL ver. III.
Guidance for Adopting Service Management, Based on ITIL ver. III
بالإضافة إلى بعض مواقع الإنترنت ذات العلاقة والصفة للمحتوى العلمي لهذا المبحث بتصرف.

1 thought on “العصف الذهني – المذاهنة

  1. درس مهم جدا ومفيد شكرا لكل التيم العامل فردا فردا وشكر الدكتور خالد موسى وفي ميزان حسناتك

    أ.بهاءالدين ادم محمد
    ناشط في العمل الطوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *